تمثل منهجيات البحث الحالية الجانب الإجرائي والعملي الذي يعكس مسار الفكر العلمي، ويعبر عنه، إنها الطبقة السطحية فقط التي تعودنا أن نمارسها بشكل آلي ونمطي وملتبس أحيانا، نظرا لعدم وعينا بالطبقة الأعمق التي تخفيها والتي تمثل جذر هذه الممارسات، وعليه لا يمكن استيعاب هذه الإجراءات المنهجية على اختلافها، ولا يمكن فهم منطقها المتناقض، إلا بالعودة إلى الأصول النظرية الموجهة والأفكار العلمية المرشدة لكيفيات تعاملنا مع الواقع الخارجي، وعلاقتنا مع مواضيعه المعرفية.
لقد أطلق على منظومة الأفكار هذه ، أو البنية المفهومية التي تعتمدها جماعة علمية في البحث والنظر والحكم، اصطلاح البراديغم (paradigme).
يفيد البراديغم بحسب توماس كون معنى تمثل العالم وطريقة في النظر إلى الأشياء أو نموذج إرشادي متناسق في رؤية العالم يستند على جملة قيم ومبادئ ومعايير وقواعد تتبناها مجموعة علمية معينة وتتواضع بشأنها أو تتفق عليها لقراءة الواقع أو للحكم على الأحداث في فترة زمنية معينة. وعلى هذا الأساس تختلف النظريات والنماذج والممارسات المنهجية المرتبطة بها اختلافا يمكن توضيحه على أساس أنها تتحرك داخل براديغم معين سائد.
تهدف المحاضرات التالية إلى:
- التأسيس المعرفي لمنهجية البحث العلمي (الإبستمولوجيا، البراديغم (paradigme)، النظرية، ...)
- التطرق لأهم البراديغمات العلمية المؤثرة.
- التركيز على المناهج الكمية المنبثقة عن براديغم الوضعية المستحدثة.