إن تنوع متطلبات الحياة و تعقدها لابد و أن يحمل معه مشكلات مختلفة. كما إن تعرض الإنسان لضغوط و إرهقات مهنية و اجتماعية متنوعة تجعله بحاجة إلى أساليب تقنية تساعده في التخفيف من هذه الارهقات و المتطلبات الحياة بشكل عام. إذن أصبح لازما على الأفراد اللجوء إلى من يستطيع مساعدتهم، و يقلل من معاناتهم، و في هذا المقام يحض طبيب العقل و الأخصائي النفسي  و الاستشاري النفسي بالقدر الكافي من تقديم هذه الخدمة للعملاء. إلاّ أنّ الأخصائيين تختلف اتجاهاتهم النظرية، بالتالي تختلف الطرق العلاجية لديهم. فمنهم التحليليون ، السلوكيون ، المعرفيون و البعض منهم تبنى النظرية الإنسانية  وهي أحدث وأشمل النظريات وذلك لإرتباطها بطريقة من أشهر طرق الإرشاد النفسي . حيث تقف هاته النظرية في مقدمة صفوف القوة الثالثة في علم النفس بعد المدرسة التحليلية والسلوكية.

      و من خلال هاته المحاضرات المقدمة عن العلاج الانساني سنحاول التطرق لبعض منها و لأشهرها و ذلك لتعددها. و تشترك كل هاته النظريات في الاهتمام بالذات الانسانية  و معرفة حاجياتها و تطويرها و احترامها و حريتها كرد فعل وجودي للعصرنة و الحداثة و التكنولوجيات و غياب الوقت الذي غيب أهمية الذات و متطلباتها. فقد بدأ هذا التيار بأعمال ماسلو عن الحاجات النفسية. كرد فعل للنظرية السلوكية الألية و للتحليل النفسي الذي ربط الانسان بالحتمية اللاشعورية مغيبا قدرات الذات الانسانية على التسامي و الابداع إذا ما توفر لها الجو المناسب.